السيد علي الحسيني الميلاني
308
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وأيضاً ، فهذا الرجل لا يُعرف في الصحابة ، بل هو من جنس الأسماء التي يذكرها الطرقية ، من جنس الأحاديث التي في سيرة عنتر ودلهمة . وقد صنّف الناس كتباً كثيرة في أسماء الصحابة الذين ذُكروا في شيء من الحديث ، حتى في الأحاديث الضعيفة ، مثل كتاب « الاستيعاب » لابن عبد البر ، وكتاب ابن مندة ، وأبي نعيم الأصبهاني ، والحافظ أبي موسى ، ونحو ذلك . ولم يذكر أحدٌ منهم هذا الرجل ، فعُلم أنه ليس له ذكر في شيء من الروايات ، فإن هؤلاء لا يذكرون إلا ما رواه أهل العلم ، لا يذكرون أحاديث الطرقية ، مثل « تنقّلات الأنوار » للبكري الكذَّاب وغيره . الوجه الثالث : أن يُقال : أنتم ادّعيتم أنكم أثبتم إمامته بالقرآن ، والقرآن ليس في ظاهره ما يدلّ على ذلك أصلاً ; فإنه قال : ( بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) . وهذا اللفظ عام في جميع ما أُنزل إليه من ربّه ، لا يدلّ على شيء معيَّن . فدعوى المدّعي أن إمامة عليّ هي مما بلَّغها ، أو مما أُمر بتبليغها ، لا تثبت بمجرّد القرآن ; فإن القرآن ليس فيه دلالة على شيء معين ، فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتاً بالخبر لا بقرآن . فمن ادَّعى أن القرآن يدلّ على [ أنّ ] إمامة عليّ مما أُمر بتبليغه ، فقد افترى على القرآن ، فالقرآن لا يدلّ على ذلك عموماً ولا خصوصاً . الوجه الرابع : أن يُقال : هذه الآية ، مع ما عُلم من أحوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تدلّ على نقيض ما ذكروه ، وهو أن اللّه لم ينزّلها عليه ، ولم يأمره بها ، فإنها لو كانت ممّا أمره اللّه بتبليغه ، لبلّغه ، فإنه لا يعصى اللّه في ذلك . ولهذا قالت عائشة رضي اللّه عنها : « من زعم أن محمّداً كتم شيئاً من الوحي فقد كذب ، واللّه تعالى يقول : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) . لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبلِّغ شيئاً من إمامة عليّ ، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم .